بو مهره
22-07-2007, 07:49 AM
مع اعترافنا بعبقرية ميتسو التدريبية، وهذه شهادة حق اثبتها المدرب الفرنسي بنجاحاته الباهرة مع كل الفرق التي دربها منتخبات واندية، ومع تقديرنا للجانب النفسي الذي يجب ان يشحنه للاعبيه ويرفض أي مساس بهم وبإخلاصهم، ومع تعاطفنا معه حين تعدى البعض حدود انتقاده فنياً ليطال جوانب شخصية عنده، رغم كل ذلك يبدو ان عبقرية ميتسو في الملعب تتحول الى شيء آخر خارجه وتصل الى حد إهانة الآخرين، كما فعل عندما أطل مع الزميل يعقوب السعدي على قناة “دبي الرياضية” فلم يوفر مقام الصحافة من سهامه فاعتبرها أحد أهم أسباب فشل “الابيض” في كأس آسيا 2007.
لم يترك ميتسو في حواره أي صفة غير حميدة إلا وألصقها بالصحافة، وكاد يصف رجالاتها بأنهم مجرد مجموعة خارجة عن القانون، تفبرك الأخبار وتحدث ضجيجاً في فندقه، وما كان ينقصه ان يفرض حظر التجول فيه، ضارباً في معرض آخر عرض الحائط كل أصول لغة الخطاب والاخلاق عندما استعار من الحاكم الفرنسي كايلا جملته الشهيرة: “الكلاب تنبح والقافلة تسير”.
لقد أخطأ ميتسو بتوجيه الانظار الى الصحافة فلم يترك “كبيرة وصغيرة الا احصاها”، وأصبحت في نظره مذنبة لأن عنواناً ما لم يعجبه، مع العلم ان معركته الأساسية هي مع غير الصحافة المكتوبة التي لم تشر يوماً الى شعره الطويل وعقده الجديد مع دولة اخرى، ولم تطالب باقالته فوراً، بل لعبت دورها إلا اذا أرادها ان تبقى” صامتة”.
هي كثيرة الاخطاء التي وقع فيها ميتسو في حديثه فلم يكن ابداً مركزاً في اختيار عباراته، فعدا سالفة “الكلاب تنبح” اعتبرت مواقفه تناقضات، فمرة يشيد بفريقه الشاب الذي يستطيع الذهاب بعيداً مستقبلاً، وأخرى يعترف أن امكاناتنا لا تسمح لنا بمواجهة اليابان واستراليا، ومرة يبدي اعجابه بالفريق الإماراتي 100%، وأخرى يعود الى حكاية التجنيس وأهميته، فإذا كنا نحن كما اتهمنا وصفنا مباريات غير المباريات التي رآها، فإنه ايضاً لم يكن يصف الحالة التي نعرفها.
نعم نريد الهدوء لأن ذلك في مصلحة الجميع، ونحن طالبنا بالحفاظ على هذه الذخيرة من اللاعبين للمستقبل وفتح أمامها أبواب الاحتراف الداخلي والخارجي وتغيير النمط المتبع حالياً في كرتنا، لأن الفرق مع الآخرين أصبح كبيراً، لكن ميتسو هو الذي أحدث الضجيج وصداه ليتأكد مرة اخرى ان العبثية في ردود الأفعال التي تحدث عنها الاستاذ أحمد عيسى في حواره مع “الخليج الرياضي” أمس وصلت الى مدربنا العزيز أيضاً.
عن أي “كلاب نابحة” تحدث ميتسو، وأي “قافلة تسير” وعجلاتها مثقوبة بخسارتين وخروج حزين عن المسار الحقيقي، وهل يجوز من مدرب قادم من بلاد اخترعت أصول “الاتيكيت” وثقافة “الصالونات المخملية” العابقة بأريج العطر الباريسي ان ينحدر الى هذا المستوى الذي أقل ما يقال فيه انه لا يليق بمدرب اعترفنا له جميعاً بتميزه رغم بعض الاخطاء الفنية التي تصادف أي مدرب في العالم، أو بمعنى أصح بعض الخيارات والأهداف التي هي بدورها لها اجتهادات وهذا بحث آخر.
لقد أخطأ ميتسو العنوان وخانه التعبير في لحظة غضب، فمن يصدق ان للصحافة أدواراً تلعبها في الفوز والخسارة، أصلاً هي ليس من مهمتها ان تغوص في هذه التفاصيل الجزئية، هي ترصد وتراقب وتحلل الأسباب وتعبر عن نبض الشارع، إلا اذا أراد ميتسو من زملائنا في هانوي ان يرتدوا قناع الصمت ويؤمنوا بقناعاته وأسبابه فيصبحوا شهود زور في قضية لم تكن تستحق كل هذه الضجة، فالخسارة والفوز صنوان، هما أصول اللعبة والنقاش فقط على الخيارات وما هو متاح ضمن إطار المنطق دون ان تدعي اي جهة أنها على حق، ولم يكن سوى “فرقعة” أو هروباً الى الوراء.
خارج الخطوط
من الصدف ان يصف ميتسو الصحافة بنفس العبارة التي وصمها بها كايلا بعد قانون عام 1924 الفرنسي الذي ضيق فيها على “صاحبة الجلالة” وحد من حرية تعبيرها، وهي العبارة نفسها التي استعملها الجنرال غورو في مواجهة الأصوات المعترضة على الاستعمار للبنان وسوريا.
المصيبة ان “تنبح الكلاب” ولا تسير القافلة.
معن خليل- الخليج
لم يترك ميتسو في حواره أي صفة غير حميدة إلا وألصقها بالصحافة، وكاد يصف رجالاتها بأنهم مجرد مجموعة خارجة عن القانون، تفبرك الأخبار وتحدث ضجيجاً في فندقه، وما كان ينقصه ان يفرض حظر التجول فيه، ضارباً في معرض آخر عرض الحائط كل أصول لغة الخطاب والاخلاق عندما استعار من الحاكم الفرنسي كايلا جملته الشهيرة: “الكلاب تنبح والقافلة تسير”.
لقد أخطأ ميتسو بتوجيه الانظار الى الصحافة فلم يترك “كبيرة وصغيرة الا احصاها”، وأصبحت في نظره مذنبة لأن عنواناً ما لم يعجبه، مع العلم ان معركته الأساسية هي مع غير الصحافة المكتوبة التي لم تشر يوماً الى شعره الطويل وعقده الجديد مع دولة اخرى، ولم تطالب باقالته فوراً، بل لعبت دورها إلا اذا أرادها ان تبقى” صامتة”.
هي كثيرة الاخطاء التي وقع فيها ميتسو في حديثه فلم يكن ابداً مركزاً في اختيار عباراته، فعدا سالفة “الكلاب تنبح” اعتبرت مواقفه تناقضات، فمرة يشيد بفريقه الشاب الذي يستطيع الذهاب بعيداً مستقبلاً، وأخرى يعترف أن امكاناتنا لا تسمح لنا بمواجهة اليابان واستراليا، ومرة يبدي اعجابه بالفريق الإماراتي 100%، وأخرى يعود الى حكاية التجنيس وأهميته، فإذا كنا نحن كما اتهمنا وصفنا مباريات غير المباريات التي رآها، فإنه ايضاً لم يكن يصف الحالة التي نعرفها.
نعم نريد الهدوء لأن ذلك في مصلحة الجميع، ونحن طالبنا بالحفاظ على هذه الذخيرة من اللاعبين للمستقبل وفتح أمامها أبواب الاحتراف الداخلي والخارجي وتغيير النمط المتبع حالياً في كرتنا، لأن الفرق مع الآخرين أصبح كبيراً، لكن ميتسو هو الذي أحدث الضجيج وصداه ليتأكد مرة اخرى ان العبثية في ردود الأفعال التي تحدث عنها الاستاذ أحمد عيسى في حواره مع “الخليج الرياضي” أمس وصلت الى مدربنا العزيز أيضاً.
عن أي “كلاب نابحة” تحدث ميتسو، وأي “قافلة تسير” وعجلاتها مثقوبة بخسارتين وخروج حزين عن المسار الحقيقي، وهل يجوز من مدرب قادم من بلاد اخترعت أصول “الاتيكيت” وثقافة “الصالونات المخملية” العابقة بأريج العطر الباريسي ان ينحدر الى هذا المستوى الذي أقل ما يقال فيه انه لا يليق بمدرب اعترفنا له جميعاً بتميزه رغم بعض الاخطاء الفنية التي تصادف أي مدرب في العالم، أو بمعنى أصح بعض الخيارات والأهداف التي هي بدورها لها اجتهادات وهذا بحث آخر.
لقد أخطأ ميتسو العنوان وخانه التعبير في لحظة غضب، فمن يصدق ان للصحافة أدواراً تلعبها في الفوز والخسارة، أصلاً هي ليس من مهمتها ان تغوص في هذه التفاصيل الجزئية، هي ترصد وتراقب وتحلل الأسباب وتعبر عن نبض الشارع، إلا اذا أراد ميتسو من زملائنا في هانوي ان يرتدوا قناع الصمت ويؤمنوا بقناعاته وأسبابه فيصبحوا شهود زور في قضية لم تكن تستحق كل هذه الضجة، فالخسارة والفوز صنوان، هما أصول اللعبة والنقاش فقط على الخيارات وما هو متاح ضمن إطار المنطق دون ان تدعي اي جهة أنها على حق، ولم يكن سوى “فرقعة” أو هروباً الى الوراء.
خارج الخطوط
من الصدف ان يصف ميتسو الصحافة بنفس العبارة التي وصمها بها كايلا بعد قانون عام 1924 الفرنسي الذي ضيق فيها على “صاحبة الجلالة” وحد من حرية تعبيرها، وهي العبارة نفسها التي استعملها الجنرال غورو في مواجهة الأصوات المعترضة على الاستعمار للبنان وسوريا.
المصيبة ان “تنبح الكلاب” ولا تسير القافلة.
معن خليل- الخليج