بو مهره
10-08-2007, 03:00 AM
في لندن 13 نادياً لكرة القدم، منها 5 في الدرجة الممتازة التي تنطلق منافساتها السبت: تشلسي وارسنال وتوتنهام وفولهام ووست هام. وهناك في الدرجة الاولى كوينز بارك رينجرز وكريستال بالاس وتشارلتون اثلتيك، وفي الثانية ميلوول ولايتون أورينت وبارنيت وفي الثالثة داجنهام أند ردبريدج وبرنتفورد.. كل الاندية المذكورة أسست بين 1879 و1905 باستثناء داجنهام أو ردبريدج الذي أبصر النور حديثاً وتحديداً عام 1992. وبالتالي ليس غريباً أن تكون لندن عاصمة كرة القدم وهي التي افتتحت استادها ويمبلي بحلته الجديدة الاحد الماضي عندما فاز مانشستر يونايتد على تشلسي بركلات الترجيح وانتزع الدرع الخيرية.
لندن عاصمة كرة القدم تملك 5 أندية أقل ألقاباً
حب هذا النادي أو ذاك ينتقل من الأب الى الابن منذ أكثر من قرن ليصبح “الجنون” عنواناً لكل مباراة.. وكل الطرق تؤدي الى لندن بلغة كرة القدم.
وجمعت اندية لندن بطولة الدوري 18 مرة (ارسنال 13 وتشلسي 3 وتوتنهام مرتين) وكأس الاتحاد 26 مرة (ارسنال 10 مرات وتشلسي 4 ووست هام 3 وتشارلتون 1) وكأس رابطة المحترفين 10 مرات (تشلسي 4 وتوتنهام 3 وأرسنال 2 وكوينز بارك رينجرز 1).. ولم يفز أي ناد لندني بكأس دوري الابطال خلافاً لأندية المدن الاخرى (ليفربول 5 ومانشستر يونايتد 2 ونوتنجهام 2 واستون فيلا 1). أما في كأس الكؤوس (مسابقة ملغاة) وكأس الاتحاد الأوروبي ففازت بهما اندية لندن 5 مرات و3 مرات على التوالي.
بيد أن عاصمة ال”سوكر” استيقظت على اللعبة متأخرة، ولم تعرفها إلا بعدما صارت تمشي وتركض.. وعلى مدى عقدين من انطلاقتها كانت في لندن فرق الشركات والمصانع في حين اكتسبت شعبية كبرى في وسط البلاد وفي الشمال الغربي وطبقت الاحتراف. وحتى نهائي مسابقة الكأس كانت لندن تستضيفه على ملعب كينينجتون المخصص أصلاً للكريكيت.. بيد ان زحف سكان الاقاليم نحو لندن مكنها من التغلب على تأخرها “الكروي” واللحاق بالمقاطعات الاخرى. وقد ارتفع عدد سكان العاصمة بين العامين 1851 و1891 من مليونين و363 ألف نسمة الى 5 ملايين و572 الفاً. وقد وضعت قواعد اللعبة عام 1863 وظهرت رابطة اندية المحترفين عام 1888 بوجود 12 نادياً من دون أن يكون بينها أي ناد لندني.
وكان كوينز بارك رينجرز أول نادٍ لندني يودع الهواية عام 1889 وتبعه ارسنال بعد عامين وتوتنهام عام 1895 وفولهام عام 1898 وانتظر ناديا تشارلتون وتشلسي حتى ،1905 ولذا احتكرت اندية الوسط والشمال الغربي لقب بطولة الدوري طويلاً وفازت لندن للمرة الاولى بكأس انجلترا عام 1901 عن طريق توتنهام.. وكان ذلك الانجاز حالة استثنائية. ومن عام 1888 الى 1930 حل فريق لندني واحد في المركز الثالث وهو تشلسي في الموسم 1919- 1920.
وبفضل رجل قادم من الشمال وهو هربرت تشابمان فرض التوازن نفسه عندما جعل من ارسنال عملاقاً. ومع تشابمان وخليفته جورج اليسون القادم شمال شرق انجلترا حصد ارسنال 5 القاب في الدوري ولقبين في الكأس بين عامي 1931 و1938 وكان ذلك ثمرة لمدرب عبقري سبق عصره 20 عاماً أكثر من انقلاب لمصلحة كرة العاصمة.
وبرغم تشابمان وفينجر في ارسنال وبيل نيكولسون في توتنهام وتد درايك وجوزيه مورينيو في تشلسي لا تزال لندن تتخلف عن بقية المناطق وبعيدة كثيراً عن مانشستر وليفربول على صعيد الالقاب. وهذا الواقع يفرض نفسه محلياً وكذلك أوروبياً (إلا من كأس الاتحاد وكأس الكؤوس، وهما مسابقتان ثانويتان)، وعندما لاحت الفرصة للارسنال صيف 2006 فشل في المباراة النهائية لدوري الابطال امام برشلونة.
وربما تكون تجزئة لندن الى ألوان ومشارب عديدة عاملاً معوقاً وليست علامة ثراء. ففي مدن كبيرة كثيرة تتغذى كرة القدم من المنافسة الحامية بين ناديين يستقطبان كل جماهيرها كما هي الحال بالنسبة الى ريال واتلتيكو في مدريد يوفنتوس وتورينو في تورينو ولاتسيو وروما في روما.. وتملك لندن 5 اندية في الدوري الممتاز، منها ثلاثة فرضت نفسها بين الخمسة الاوائل في دوري الموسم الماضي (تشلسي وارسنال وتوتنهام). وربما يكون هذا كثير، ولكنه يجسد التعددية الجغرافية والثقافية للعاصمة، والانتقال من تشلسي الى فولهام يعني الانتقال من عالم الى آخر مع ان المسافة بينهما لا تزيد على رمية حجر.
عموماً، كل مباريات “الدربي” في لندن مشهودة ومنتظرة وستكون البداية مع “دربي” ارسنال وفولهام غداً السبت.
تشلسي الأشد كرهاً!
هل هو نادٍ أم علامة تجارية؟ خلافاً للاندية اللندينة الكبيرة الاخرى لم ينبت تشلسي من تربة كرة القدم الاجتماعية. عام 1905 تمكن رجلا أعمال هما جاس ميرز وفرد باركر من إقناع رابطة اندية الدوري من أن تقبل في اسرتها نادياً لم يلعب أي مباراة حتى ذلك العام.. ميرز الذي اشترى استاد ستامفورد بريدج كان يحتاج الى فريق حتى يموّن استاده، وقد تعاقد بالاشتراك مع باركر مع عدد من اللاعبين واستقطبا جمهوراً كبيراً أكثر من أي ناد لندني آخر. وفرضت التوليفة نفسها حيث بمقدور أيّ كان أن يتوجه الى الاستاد لمشاهدة كرة القدم وليتباهى بنفسه، ما يعني انه ناد نصف عمالي ونصف ارستقراطي على غرار المنطقة التي يتواجد فيها: فهناك بيوت الطبقة العاملة التي تلقى مساعدة من السلطات المحلية والتي تخرج منها ال”هوليغنز” في السبعينات والثمانينات هناك القصور الفخمة على مقربة منها والتي يملكها الممثلون والموسيقيون. ولذا فإن “زرق” ابراموفيتش (الرئيس الحالي للنادي) يتحدرون من “زرق” ميرز وباركر. بيد أن كرة القدم في تشلسي تغيرت وتمكن فريقها الذي يقوده البرتغالي مورينيو من الفوز بتسع كؤوس وبطولة دوري واحدة في مدى فترة قصيرة وإن من دون عروض حلوة. وعموماً حل تشلسي محل مانشستر يونايتد في صدارة الاندية الاشد “كرهاً” في الدرجة الممتازة.
أرسنال الاكثر ابتكاراً
في البداية هو ناد بروليتاري أسسه عمال ترسانة وولويتش (لذا سمي جانرز أو مدفعجية).. ومع الوقت بقي محافظاً على التقاليد (رئيسه الحالي هو السير بيتر هيل وود) من دون ان ينسى الابتكار وأكثر من أي ناد انجليزي آخر. أليس هو الذي بادر الى وضع الارقام على قمصان اللاعبين، والى تركيز كشافات للنور للعب ليلاً وساعة توقيت للمتفرجين وذلك بمبادرة من المدرب الشهير هربرت تشابمان الذي بقي في منصبه من 1925 الى 1934؟ ثم ان ارسنال هو الوحيد الذي يملك محطة مترو. وبمبادرة من هنري نوريس انتقل ارسنال من استاد وولويتش في شارع جيلسبي رود الى استاد هايبري على بعد 16 كلم فقط لأن اسم هايبري “أحلى” للسمع. فالمدفعجية يعرفون لغة التسويق ويتقنونها منذ زمن بعيد، ولذا يحظون بأعداد كبرى من المشجعين. ولم يتغير شيء عندما انتقل ارسنال أخيراً الى استاد الامارات في اشبيرتون جروف شمال العاصمة لأن جمهوره بقي يزحف من مناطق بعيدة. وكان الجمهور مكوناً في السابق من المهاجرين الايرلنديين وهو اليوم الاشد تلوناً بين اندية انجلترا حتى بالرغم من ارتفاع سعر الاشتراك السنوي (الاشتراك الارخص ثمنه 1500 يورو).. ولا يوجد مقعد شاغر في كل مباراة للارسنال على استاد الامارات التي يوجد فيه 60 ألف مقعد ويمكن أن يتسع ل120 ألف متفرج. أما ثمرة النجاح للارسنال فهو 39 لقباً، ما يجعله النادي اللندني الوحيد الذي يتحمل المقارنة مع مانشستر يونايتد وليفربول.
وست هام طبقة شعبية خالصة
يعرف عن الجماهير اللندينة انها الأقل ضجيجاً في انجلترا باستثناء ال35 ألف متفرج الذين يشغلون مقاعد استاد “ابتون بارك” الخاص بنادي وست هام على أطراف ايست اند. ولا يعود السبب فقط الى تعلق هذا الجمهور تاريخياً بالاداء الجميل لفريق هذا النادي المفضل لدى معظم النقاد الانجليز ممن عايشوا العصر الذهبي بقيادة المدرب الشهير رون جرينوود من 1961 الى 1974 ولكن يعود ايضاً الى الجذور الاجتماعية لهؤلاء المشجعين المتحدرين من الطبقة العمالية. وأوائل ال”هامرز” كانوا عمالاً في ورش “ثايمز آيرونوركس البحرية” والمشجعون الحاليون هم من ابنائهم وأحفادهم. وعلى الرغم من تجديد استاد “ابتون بارك” عام 2001 فإن صفة البورجوازية بقيت بعيدة عنه. وفي مجلس الادارة للنادي الذي اشترته مجموعة ايسلندية العام الماضي هناك عضو انجليزي يمت بصلة القربى لجايمس سيرنز الذي كان من اوائل الذين ارتدوا القميص ذا اللونين النبيذي والازرق الفاتح. ومنذ 1902 درّب الفريق 13 مدرباً فقط مع ان وست هام مر بفترات صعبة كثيرة. الولاء هنا مطلق، والدولي تريفور بروكينج بقي في الفريق برغم هبوطه الى الدرجة الثانية فكوفىء بإحراز كأس انجلترا عام ،1980 لم يفز النادي بأي لقب في الدوري ولكنه قدم لمنتخب 1966 حامل كأس العالم 3 لاعبين هم بوبي مور ومارتن بيترز وجوف هيرست.
توتنهام الأشد “يهودية”
هذا النادي، المعروف ب”النادي اليهودي” لأن الجالية “الاسرائيلية” في فينشلي وجولدرز جرين تحيط بمقره في وايت هارت لاين، لا يزال يلهث خلف ماض باهر. فهو أول من جمع بين بطولتي الدوري والكأس في انجلترا خلال القرن العشرين وتحديداً في الموسم 1960-1961 بقيادة نجمه داني بلانشفلاور ومدربه بيل نيكولسون. أما اليوم فليس قادراً على شيء وبات ظلاً للارسنال في شمال العاصمة إن على صعيد الشعبية أو على صعيد الالقاب واللعب الجميل وإن حاول في بعض الاوقات الاستنجاد بعدد من المشاهير أمثال جيمي جريفز وجلين هودل وبول جاسكوين والالماني يورجن كلينسمان. مشجعوه يهتفون له بالعبرية تماماً كمشجعي أياكس امستردام. بالتالي له شعبية واسعة وإن راحت اعداد كبيرة من اليهود تشجع ارسنال مؤخراً، وقد دخل البورصة في الثمانينات ويتمتع بصحة مالية جيدة باعتبار أنه انفق نحو 35 مليون يورو خلال الشهر الماضي لتدعيم صفوفه. وتالياً لا ينقصه المال ولا التشجيع.. ربما الثقة.
فولهام الاقل صخباً
هو الاشد غموضاً وكذلك عميد اندية لندن. استاد “كرافن كوتيدج” وهو الاحلى بين استادات العاصمة يحتضن فريق فولهام منذ 113 عاماً. لم يفز الفريق بأي لقب ولكن يحسب له أنه صمد وعاش في ظل جار غني ومكروه هو تشلسي. متواضع في سجله وليس في ثراء مالكه محمد الفايد كما هو متواضع في عدد مشجعيه المتحدر من البورجوازية الصغيرة في غرب لندن (نحو 15 الفاً). وخلافاً لأي نادٍ لندني آخر يمكن شراء بطاقة لحضور مباراة على ملعب كرافن كوتيدج من دون صعوبة كبيرة. الاجواء على مدرجات الاستاد مسلية ومشجع “الابيض” يحضر اليها مع عائلته. الجمهور مضياف مثل جمهور تشارلتون اثلتيك. ضم بعض المشاهير من فترة الى أخرى (بوبي روبسون وجيمي هيل وجوني هاينز والن موليري وبوبي مور وجورج بست) ولكن من دون ان يفرض نفسه أبداً. أعاد هنري نوريس بناء الاستاد عام 1905 وتولى رئاسة ارسنال عام ،1910 وقد أراد دمج ناديي فولهام وارسنال لمواجهة الجار تشلسي فرفضت رابطة اندية الدوري وتخلى عن فولهام الذي بقي حتى اليوم ظلاً للآخرين.
لندن عاصمة كرة القدم تملك 5 أندية أقل ألقاباً
حب هذا النادي أو ذاك ينتقل من الأب الى الابن منذ أكثر من قرن ليصبح “الجنون” عنواناً لكل مباراة.. وكل الطرق تؤدي الى لندن بلغة كرة القدم.
وجمعت اندية لندن بطولة الدوري 18 مرة (ارسنال 13 وتشلسي 3 وتوتنهام مرتين) وكأس الاتحاد 26 مرة (ارسنال 10 مرات وتشلسي 4 ووست هام 3 وتشارلتون 1) وكأس رابطة المحترفين 10 مرات (تشلسي 4 وتوتنهام 3 وأرسنال 2 وكوينز بارك رينجرز 1).. ولم يفز أي ناد لندني بكأس دوري الابطال خلافاً لأندية المدن الاخرى (ليفربول 5 ومانشستر يونايتد 2 ونوتنجهام 2 واستون فيلا 1). أما في كأس الكؤوس (مسابقة ملغاة) وكأس الاتحاد الأوروبي ففازت بهما اندية لندن 5 مرات و3 مرات على التوالي.
بيد أن عاصمة ال”سوكر” استيقظت على اللعبة متأخرة، ولم تعرفها إلا بعدما صارت تمشي وتركض.. وعلى مدى عقدين من انطلاقتها كانت في لندن فرق الشركات والمصانع في حين اكتسبت شعبية كبرى في وسط البلاد وفي الشمال الغربي وطبقت الاحتراف. وحتى نهائي مسابقة الكأس كانت لندن تستضيفه على ملعب كينينجتون المخصص أصلاً للكريكيت.. بيد ان زحف سكان الاقاليم نحو لندن مكنها من التغلب على تأخرها “الكروي” واللحاق بالمقاطعات الاخرى. وقد ارتفع عدد سكان العاصمة بين العامين 1851 و1891 من مليونين و363 ألف نسمة الى 5 ملايين و572 الفاً. وقد وضعت قواعد اللعبة عام 1863 وظهرت رابطة اندية المحترفين عام 1888 بوجود 12 نادياً من دون أن يكون بينها أي ناد لندني.
وكان كوينز بارك رينجرز أول نادٍ لندني يودع الهواية عام 1889 وتبعه ارسنال بعد عامين وتوتنهام عام 1895 وفولهام عام 1898 وانتظر ناديا تشارلتون وتشلسي حتى ،1905 ولذا احتكرت اندية الوسط والشمال الغربي لقب بطولة الدوري طويلاً وفازت لندن للمرة الاولى بكأس انجلترا عام 1901 عن طريق توتنهام.. وكان ذلك الانجاز حالة استثنائية. ومن عام 1888 الى 1930 حل فريق لندني واحد في المركز الثالث وهو تشلسي في الموسم 1919- 1920.
وبفضل رجل قادم من الشمال وهو هربرت تشابمان فرض التوازن نفسه عندما جعل من ارسنال عملاقاً. ومع تشابمان وخليفته جورج اليسون القادم شمال شرق انجلترا حصد ارسنال 5 القاب في الدوري ولقبين في الكأس بين عامي 1931 و1938 وكان ذلك ثمرة لمدرب عبقري سبق عصره 20 عاماً أكثر من انقلاب لمصلحة كرة العاصمة.
وبرغم تشابمان وفينجر في ارسنال وبيل نيكولسون في توتنهام وتد درايك وجوزيه مورينيو في تشلسي لا تزال لندن تتخلف عن بقية المناطق وبعيدة كثيراً عن مانشستر وليفربول على صعيد الالقاب. وهذا الواقع يفرض نفسه محلياً وكذلك أوروبياً (إلا من كأس الاتحاد وكأس الكؤوس، وهما مسابقتان ثانويتان)، وعندما لاحت الفرصة للارسنال صيف 2006 فشل في المباراة النهائية لدوري الابطال امام برشلونة.
وربما تكون تجزئة لندن الى ألوان ومشارب عديدة عاملاً معوقاً وليست علامة ثراء. ففي مدن كبيرة كثيرة تتغذى كرة القدم من المنافسة الحامية بين ناديين يستقطبان كل جماهيرها كما هي الحال بالنسبة الى ريال واتلتيكو في مدريد يوفنتوس وتورينو في تورينو ولاتسيو وروما في روما.. وتملك لندن 5 اندية في الدوري الممتاز، منها ثلاثة فرضت نفسها بين الخمسة الاوائل في دوري الموسم الماضي (تشلسي وارسنال وتوتنهام). وربما يكون هذا كثير، ولكنه يجسد التعددية الجغرافية والثقافية للعاصمة، والانتقال من تشلسي الى فولهام يعني الانتقال من عالم الى آخر مع ان المسافة بينهما لا تزيد على رمية حجر.
عموماً، كل مباريات “الدربي” في لندن مشهودة ومنتظرة وستكون البداية مع “دربي” ارسنال وفولهام غداً السبت.
تشلسي الأشد كرهاً!
هل هو نادٍ أم علامة تجارية؟ خلافاً للاندية اللندينة الكبيرة الاخرى لم ينبت تشلسي من تربة كرة القدم الاجتماعية. عام 1905 تمكن رجلا أعمال هما جاس ميرز وفرد باركر من إقناع رابطة اندية الدوري من أن تقبل في اسرتها نادياً لم يلعب أي مباراة حتى ذلك العام.. ميرز الذي اشترى استاد ستامفورد بريدج كان يحتاج الى فريق حتى يموّن استاده، وقد تعاقد بالاشتراك مع باركر مع عدد من اللاعبين واستقطبا جمهوراً كبيراً أكثر من أي ناد لندني آخر. وفرضت التوليفة نفسها حيث بمقدور أيّ كان أن يتوجه الى الاستاد لمشاهدة كرة القدم وليتباهى بنفسه، ما يعني انه ناد نصف عمالي ونصف ارستقراطي على غرار المنطقة التي يتواجد فيها: فهناك بيوت الطبقة العاملة التي تلقى مساعدة من السلطات المحلية والتي تخرج منها ال”هوليغنز” في السبعينات والثمانينات هناك القصور الفخمة على مقربة منها والتي يملكها الممثلون والموسيقيون. ولذا فإن “زرق” ابراموفيتش (الرئيس الحالي للنادي) يتحدرون من “زرق” ميرز وباركر. بيد أن كرة القدم في تشلسي تغيرت وتمكن فريقها الذي يقوده البرتغالي مورينيو من الفوز بتسع كؤوس وبطولة دوري واحدة في مدى فترة قصيرة وإن من دون عروض حلوة. وعموماً حل تشلسي محل مانشستر يونايتد في صدارة الاندية الاشد “كرهاً” في الدرجة الممتازة.
أرسنال الاكثر ابتكاراً
في البداية هو ناد بروليتاري أسسه عمال ترسانة وولويتش (لذا سمي جانرز أو مدفعجية).. ومع الوقت بقي محافظاً على التقاليد (رئيسه الحالي هو السير بيتر هيل وود) من دون ان ينسى الابتكار وأكثر من أي ناد انجليزي آخر. أليس هو الذي بادر الى وضع الارقام على قمصان اللاعبين، والى تركيز كشافات للنور للعب ليلاً وساعة توقيت للمتفرجين وذلك بمبادرة من المدرب الشهير هربرت تشابمان الذي بقي في منصبه من 1925 الى 1934؟ ثم ان ارسنال هو الوحيد الذي يملك محطة مترو. وبمبادرة من هنري نوريس انتقل ارسنال من استاد وولويتش في شارع جيلسبي رود الى استاد هايبري على بعد 16 كلم فقط لأن اسم هايبري “أحلى” للسمع. فالمدفعجية يعرفون لغة التسويق ويتقنونها منذ زمن بعيد، ولذا يحظون بأعداد كبرى من المشجعين. ولم يتغير شيء عندما انتقل ارسنال أخيراً الى استاد الامارات في اشبيرتون جروف شمال العاصمة لأن جمهوره بقي يزحف من مناطق بعيدة. وكان الجمهور مكوناً في السابق من المهاجرين الايرلنديين وهو اليوم الاشد تلوناً بين اندية انجلترا حتى بالرغم من ارتفاع سعر الاشتراك السنوي (الاشتراك الارخص ثمنه 1500 يورو).. ولا يوجد مقعد شاغر في كل مباراة للارسنال على استاد الامارات التي يوجد فيه 60 ألف مقعد ويمكن أن يتسع ل120 ألف متفرج. أما ثمرة النجاح للارسنال فهو 39 لقباً، ما يجعله النادي اللندني الوحيد الذي يتحمل المقارنة مع مانشستر يونايتد وليفربول.
وست هام طبقة شعبية خالصة
يعرف عن الجماهير اللندينة انها الأقل ضجيجاً في انجلترا باستثناء ال35 ألف متفرج الذين يشغلون مقاعد استاد “ابتون بارك” الخاص بنادي وست هام على أطراف ايست اند. ولا يعود السبب فقط الى تعلق هذا الجمهور تاريخياً بالاداء الجميل لفريق هذا النادي المفضل لدى معظم النقاد الانجليز ممن عايشوا العصر الذهبي بقيادة المدرب الشهير رون جرينوود من 1961 الى 1974 ولكن يعود ايضاً الى الجذور الاجتماعية لهؤلاء المشجعين المتحدرين من الطبقة العمالية. وأوائل ال”هامرز” كانوا عمالاً في ورش “ثايمز آيرونوركس البحرية” والمشجعون الحاليون هم من ابنائهم وأحفادهم. وعلى الرغم من تجديد استاد “ابتون بارك” عام 2001 فإن صفة البورجوازية بقيت بعيدة عنه. وفي مجلس الادارة للنادي الذي اشترته مجموعة ايسلندية العام الماضي هناك عضو انجليزي يمت بصلة القربى لجايمس سيرنز الذي كان من اوائل الذين ارتدوا القميص ذا اللونين النبيذي والازرق الفاتح. ومنذ 1902 درّب الفريق 13 مدرباً فقط مع ان وست هام مر بفترات صعبة كثيرة. الولاء هنا مطلق، والدولي تريفور بروكينج بقي في الفريق برغم هبوطه الى الدرجة الثانية فكوفىء بإحراز كأس انجلترا عام ،1980 لم يفز النادي بأي لقب في الدوري ولكنه قدم لمنتخب 1966 حامل كأس العالم 3 لاعبين هم بوبي مور ومارتن بيترز وجوف هيرست.
توتنهام الأشد “يهودية”
هذا النادي، المعروف ب”النادي اليهودي” لأن الجالية “الاسرائيلية” في فينشلي وجولدرز جرين تحيط بمقره في وايت هارت لاين، لا يزال يلهث خلف ماض باهر. فهو أول من جمع بين بطولتي الدوري والكأس في انجلترا خلال القرن العشرين وتحديداً في الموسم 1960-1961 بقيادة نجمه داني بلانشفلاور ومدربه بيل نيكولسون. أما اليوم فليس قادراً على شيء وبات ظلاً للارسنال في شمال العاصمة إن على صعيد الشعبية أو على صعيد الالقاب واللعب الجميل وإن حاول في بعض الاوقات الاستنجاد بعدد من المشاهير أمثال جيمي جريفز وجلين هودل وبول جاسكوين والالماني يورجن كلينسمان. مشجعوه يهتفون له بالعبرية تماماً كمشجعي أياكس امستردام. بالتالي له شعبية واسعة وإن راحت اعداد كبيرة من اليهود تشجع ارسنال مؤخراً، وقد دخل البورصة في الثمانينات ويتمتع بصحة مالية جيدة باعتبار أنه انفق نحو 35 مليون يورو خلال الشهر الماضي لتدعيم صفوفه. وتالياً لا ينقصه المال ولا التشجيع.. ربما الثقة.
فولهام الاقل صخباً
هو الاشد غموضاً وكذلك عميد اندية لندن. استاد “كرافن كوتيدج” وهو الاحلى بين استادات العاصمة يحتضن فريق فولهام منذ 113 عاماً. لم يفز الفريق بأي لقب ولكن يحسب له أنه صمد وعاش في ظل جار غني ومكروه هو تشلسي. متواضع في سجله وليس في ثراء مالكه محمد الفايد كما هو متواضع في عدد مشجعيه المتحدر من البورجوازية الصغيرة في غرب لندن (نحو 15 الفاً). وخلافاً لأي نادٍ لندني آخر يمكن شراء بطاقة لحضور مباراة على ملعب كرافن كوتيدج من دون صعوبة كبيرة. الاجواء على مدرجات الاستاد مسلية ومشجع “الابيض” يحضر اليها مع عائلته. الجمهور مضياف مثل جمهور تشارلتون اثلتيك. ضم بعض المشاهير من فترة الى أخرى (بوبي روبسون وجيمي هيل وجوني هاينز والن موليري وبوبي مور وجورج بست) ولكن من دون ان يفرض نفسه أبداً. أعاد هنري نوريس بناء الاستاد عام 1905 وتولى رئاسة ارسنال عام ،1910 وقد أراد دمج ناديي فولهام وارسنال لمواجهة الجار تشلسي فرفضت رابطة اندية الدوري وتخلى عن فولهام الذي بقي حتى اليوم ظلاً للآخرين.