الشاهين
06-08-2007, 11:11 AM
يعتبر مجال الإعلام الذي يهتم بالعادات والتقاليد والشعر والتراث الشعبي من أكثر المجالات الإعلامية إقبالاً وشغفاً بالمتابعة والإطلاع لأبناء الإمارات ، وهي المجال الإعلامي الوحيد الذي يختص بجانب محلي نابع من تراث وأصالة أهل الإمارات موغل في التفرد والخصوصية عن غيره من المجالات الأخرى ، وانطلاقاً من هذا التميز الخاص كان لابد أن يكون للإعلام الشعبي متطلبات وخصوصية للمبحرين في بحره لبث مداد فكر أصيل نابع من خير هذه الأرض الطيبة ، وتفرد في متلقيه على أبناء الإمارات بشكل خاص دون غيرهم من الجنسيات الأخرى .
والحقيقة أن التفرد في تلك الخصوصية جعلت هذا المجال الإعلامي في طي النسيان تارة والتهميش والإهمال تارة أخرى ، وليس من سبب مقنع لهذا الإهمال سوى أن أغلب العاملين في وسائل الإعلام المختلفة هم من غير المواطنين والغير قادرين على تحمل مسؤولية الاضطلاع بتحرير وإعداد المادة الشعبية لبعدهم عن مصادرها وصعوبة الإلمام بجوهر وفحوى معانيها من جانب ، ولعدم اهتمام المسئولين عنهم بوضع خطط ومسارات ونسب ثابتة لبرامج ودراسات التراث الشعبي في وسائلهم الإعلامية والمحافظة عليها من جانب آخر .
كما أن هناك نقطة جوهرية لابد من الوقوف أمامها بالنسبة للأعمال الإعلامية المتواضعة والخجولة في إعلامنا من برامج تلفزيونية وإذاعية وصفحات ومجلات شعبية ، تتمثل في أن جل القائمين بجهد مشكور عليها هم من الشباب المواطنين المتحمسين لتراثهم الشعبي فطرياً ، وهم في الواقع من غير المؤهلين أكاديمياً ودراسياً بالعمل في هذا المجال الإعلامي ، مما ترتب عليه سقوط تلك الجهود الجبارة التي قاموا بها في زلات غير مقصودة أخلت بالمجمل العام لتلك الأعمال .
كما أن العاطفة والميول والأهواء الشخصية وإدخال بعض الرموز الإعلامية الوافدة البعيدة كل البعد عن فهم واستيعاب الأبعاد والأسس الثابتة لمادة التراث الشعبي جعل معدي ومقدمي ومحرري الإعلام الشعبي يخفقون ويفشلون في التواصل الدائم مع متلقيهم من المحبين والمهتمين بهذا الجانب لعدم دقتهم في تقديم أعمالهم بصورة وافية في ظل بعد بعض المشاركين فيها عن أصولها ، وبالتالي ظهر التراث الشعبي في هذا الجانب كوسيلة وليس غاية للقائمين على بثه إعلامياً .
كما كانت هناك محاولات وأيضاً لازالت مستمرة للدخول في هذا المجال عن طريق المسابقات الشعبية والتي لم تضف جديداً سوى فرحة للفائزين بجوائزها بينما بقى التراث الشعبي بعيداً عن الباحثين عنه ، كما أنها للأسف قامت بترويج بعض المصطلحات والمفاهيم التراثية على حقيقة أنها من تراث الإمارات بينما ينفي الواقع أي ارتباط لها بعادات وتقاليد الإمارات .
وظهرت كذلك محاولات ميتة لتوثيق التراث الشعبي عن طريق الكتب والبرامج الثقافية ولكن الرائحة الإماراتية ما زالت بعيدة كل البعد عن هذه المحاولات ، مما يضع مجالاً للشك في الهوية الحقيقة للمعدين والكتاب الحقيقيين لهذه البرامج والكتب التراثية ، وبإمكان من يتجول بين أرفف المكتبات أن يلاحظ الفرق بين صور أغلفة الكتب التراثية وجوهرها الضعيف .
كل ما سبق أعلاه لا ينفي وجود أعمال مميزة في مجال التراث الشعبي بذل لأجلها الجهد الكبير وتوفرت فيها كل مقومات العمل الإعلامي المتكامل ولكن حجمها لا يتناسب إطلاقاً مع يفترض أن يكون في الواقع ، كما أن ظهورها للنور تزامن مع ظهور جبهات للمعارضة والتشكيك لغاية في النفوس لا محل لها من الإعراب .
الحقيقة المؤلمة هي أن أبناء الإمارات اليوم أصبحوا بعيدين كل البعد عن ما تركه لهم ماضي أجدادهم من تراث وأثر شعبي ، والأكثر إيلاماً هو أنهم واقعياً ملمين بعادات وتقاليد وتراث المجتمعات العربية والأجنبية أكثر من إلمامهم بثراث وعادات وتقاليد أصلابهم .
ويبقى السؤال أين خريجي الإعلام المواطنين عن الاضطلاع بدورهم في حفظ وتوثيق تراثنا الشعبي ؟ وإلى متى ستبقى وسائل إعلامنا المحلي غافلة عن دورها تجاه تراثنا الشعبي ؟ ومتى سيكون لدينا نحن الإماراتيين عمل توثيقي لتراثنا كأعمال المخرج الكويتي عبدالله المخيال ( في ظل أخفاف الإبل ، وعرب البادية ) ؟ .
بقلم / الشاهين
والحقيقة أن التفرد في تلك الخصوصية جعلت هذا المجال الإعلامي في طي النسيان تارة والتهميش والإهمال تارة أخرى ، وليس من سبب مقنع لهذا الإهمال سوى أن أغلب العاملين في وسائل الإعلام المختلفة هم من غير المواطنين والغير قادرين على تحمل مسؤولية الاضطلاع بتحرير وإعداد المادة الشعبية لبعدهم عن مصادرها وصعوبة الإلمام بجوهر وفحوى معانيها من جانب ، ولعدم اهتمام المسئولين عنهم بوضع خطط ومسارات ونسب ثابتة لبرامج ودراسات التراث الشعبي في وسائلهم الإعلامية والمحافظة عليها من جانب آخر .
كما أن هناك نقطة جوهرية لابد من الوقوف أمامها بالنسبة للأعمال الإعلامية المتواضعة والخجولة في إعلامنا من برامج تلفزيونية وإذاعية وصفحات ومجلات شعبية ، تتمثل في أن جل القائمين بجهد مشكور عليها هم من الشباب المواطنين المتحمسين لتراثهم الشعبي فطرياً ، وهم في الواقع من غير المؤهلين أكاديمياً ودراسياً بالعمل في هذا المجال الإعلامي ، مما ترتب عليه سقوط تلك الجهود الجبارة التي قاموا بها في زلات غير مقصودة أخلت بالمجمل العام لتلك الأعمال .
كما أن العاطفة والميول والأهواء الشخصية وإدخال بعض الرموز الإعلامية الوافدة البعيدة كل البعد عن فهم واستيعاب الأبعاد والأسس الثابتة لمادة التراث الشعبي جعل معدي ومقدمي ومحرري الإعلام الشعبي يخفقون ويفشلون في التواصل الدائم مع متلقيهم من المحبين والمهتمين بهذا الجانب لعدم دقتهم في تقديم أعمالهم بصورة وافية في ظل بعد بعض المشاركين فيها عن أصولها ، وبالتالي ظهر التراث الشعبي في هذا الجانب كوسيلة وليس غاية للقائمين على بثه إعلامياً .
كما كانت هناك محاولات وأيضاً لازالت مستمرة للدخول في هذا المجال عن طريق المسابقات الشعبية والتي لم تضف جديداً سوى فرحة للفائزين بجوائزها بينما بقى التراث الشعبي بعيداً عن الباحثين عنه ، كما أنها للأسف قامت بترويج بعض المصطلحات والمفاهيم التراثية على حقيقة أنها من تراث الإمارات بينما ينفي الواقع أي ارتباط لها بعادات وتقاليد الإمارات .
وظهرت كذلك محاولات ميتة لتوثيق التراث الشعبي عن طريق الكتب والبرامج الثقافية ولكن الرائحة الإماراتية ما زالت بعيدة كل البعد عن هذه المحاولات ، مما يضع مجالاً للشك في الهوية الحقيقة للمعدين والكتاب الحقيقيين لهذه البرامج والكتب التراثية ، وبإمكان من يتجول بين أرفف المكتبات أن يلاحظ الفرق بين صور أغلفة الكتب التراثية وجوهرها الضعيف .
كل ما سبق أعلاه لا ينفي وجود أعمال مميزة في مجال التراث الشعبي بذل لأجلها الجهد الكبير وتوفرت فيها كل مقومات العمل الإعلامي المتكامل ولكن حجمها لا يتناسب إطلاقاً مع يفترض أن يكون في الواقع ، كما أن ظهورها للنور تزامن مع ظهور جبهات للمعارضة والتشكيك لغاية في النفوس لا محل لها من الإعراب .
الحقيقة المؤلمة هي أن أبناء الإمارات اليوم أصبحوا بعيدين كل البعد عن ما تركه لهم ماضي أجدادهم من تراث وأثر شعبي ، والأكثر إيلاماً هو أنهم واقعياً ملمين بعادات وتقاليد وتراث المجتمعات العربية والأجنبية أكثر من إلمامهم بثراث وعادات وتقاليد أصلابهم .
ويبقى السؤال أين خريجي الإعلام المواطنين عن الاضطلاع بدورهم في حفظ وتوثيق تراثنا الشعبي ؟ وإلى متى ستبقى وسائل إعلامنا المحلي غافلة عن دورها تجاه تراثنا الشعبي ؟ ومتى سيكون لدينا نحن الإماراتيين عمل توثيقي لتراثنا كأعمال المخرج الكويتي عبدالله المخيال ( في ظل أخفاف الإبل ، وعرب البادية ) ؟ .
بقلم / الشاهين