الشاهين
02-09-2007, 11:22 AM
بقلم - ستيفان شتيرن
هل تقدم كرة القدم (أو كرة القدم الأمريكية إذا أردت) الرمز المثالي لفن وممارسة الإدارة؟ ربما توفر الإدارة الرمز المثالي لفن وممارسة كرة القدم – من يعلم؟ ولكن في الوقت الذي يلبس فيه موسم كرة القدم مجازياً حذاءه ويركض نحو الملعب، فسوف أفشل في مهمتي ككاتب عمود إذا لم أشر مرة أخرى إلى أن هذه اللعبة تملك شيئاً تعلمنا إياه حول مسألة إدارة الأشخاص والمؤسسات.
دعونا نتأمل للحظة، الأداء المتدني والظاهرة المخيبة للآمال بشكل متكرر في الغالب ألا وهي نادي مانشستر سيتي لكرة القدم. (لغير المشجعين لكرة القدم: عليكم الانتباه لهذا، فربما تتعلمون شيئاً ما).
إن نادي مانشستر سيتي لكرة القدم (القمصان الزرقاء بزرقة السماء) أقل شهرة، وأقل نجاحاً بشكل كبير من منافسه المحلي نادي مانشستر يونايتد (القمصان الحمراء). ففي حين تتضمن قائمة العظماء لمانشستر يونايتد أسماء أسطورية مثل بوبي شارلتون، جورج بيست ودينيس لو، فإن أبطال مانشستر سيتي هم لاعبون مهمون بحد ذاتهم، ولكنهم لم يحققوا شهرة مماثلة على الإطلاق.
مثلما هو حال المنافسة بين ناديي غلاسغو لكرة القدم الرئيسيين، أو الرينجرز وسيليتك، أو بين ليفربول وإيفيرتون، أو روما ولازيو، فإن الجانبين الأحمر والأزرق لمانشستر ينظر كل منهما إلى الآخر بمزيج من الكره والامتعاض.
لكن بينما تبدو الثروة، في الإقطاعيات المحلية الأخرى، وكأنها تفضل الجانب الأول ثم الجانب الثاني، إلا أنه في مانشستر فقط لم يتسن "للشياطين الحمر" الاحتفال على الإطلاق خلال الثلاثين عاماً الماضية، ولجانب كبير من العقدين الماضيين قبل ذلك أيضاً. كما لم يتوج أي مشجع لنادي سيتي ذكرياته بالنشوء في المدينة المنقسمة كما في رواية مانشستر يونايتد دمر حياتي- تدور أحداثها في خمسينيات القرن الماضي حول صبي يهودي نشأ في ظل فريق مانشستر يونايتد لكرة قدم القوي- (عقدة النقص؟ بالتأكيد لا).
لكن مع بداية الموسم الجديد، فإن المدينة التي جلبت لنا الثورة الصناعية، وقدمت الإلهام لفريدريك أنجلز وكارل ماركس تقوم بدور المضيف لثورة صغيرة في لعبة كرة القدم. وصلت العولمة إلى فريق مانشستر سيتي في هيئة رئيس الوزراء التايلاندي المطرود ثاكسين شيناواترا، ومدرب جديد للفريق هو سفين – جوران إيريكسون. ولغاية الآن، فإن المشجعين يحبون ما يشاهدونه. حيث بنى إيريسكون، مدرب منتخب إنجلترا سابقاً، فريقاً جديداً بشراء لاعبين لكرة القدم لم يرهم يلعبون بلحمهم ودمهم في الواقع على الإطلاق. فمشاهد الفيديو للاعبين البرازيليين، الإسبان، الإيطاليين، السويسريين والكرواتيين، مدعومة بروايات من شهود عيان من مستكشفي كرة القدم، هي كل ما تطلبه الأمر من المدير السويدي للتقرير بشأن هذه الاستحواذات. وحصل على التمويل من ثاكسين الذي اشترى النادي بمبلغ 81.6 مليون جنيه إسترليني أوائل هذا العام، والذي أعطى إيريكسون الآن مبلغ 40 مليون جنيه إسترليني إضافية لبناء الفريق الجديد.
ساورت الشكوك المتشككين في إمكانية نجاح هذا الأسلوب. "اشترى الرجال الذين كانوا يشعرون بالوحدة زوجات من الفلبين على أساس مماثل"، حسبما قال الكاتب ديفيد لاسي المختص في مجال كرة القدم. غير أن سيتي فاز بأول مباراتين من الموسم، وبعد فوزهم يوم الأحد على العدو التقليدي مانشستر يونايتد، فإن الأوفياء لنادي مانشستر سيتي هم أسعد حالاً الآن عما كانوا قبل سنوات عديدة. إنهم يتربعون على قمة الدوري الإنجليزي.
بناء فريق بالاستعانة بالفيديو كليب سوف يبدو أنه يعارض ما كان معلمو الموارد البشرية والإخصائيون النفسيون ينصحون به كل هذه السنين فيما يتعلق بتعيين جهاز. فلماذا ينبغي أن يكون الأمر مختلفاً بالنسبة للاعبي كرة القدم؟ وربما يسأل المعجبون بشكل منطقي: من هم هؤلاء الشبان، وكيف سيعملون معاً تحت الضغوط؟ ثم هنالك مسألة التواصل. مع توفر القليل من الحديث باللغة الإنجليزية أو عدم توفره على الإطلاق، قد يصارع أعضاء الفريق الجديد لكي يفهم كل منهم الآخر.
غير أن إيريكسين غير قلق، حيث قال لصحيفة الـ "جارديان" أخيراً: "إننا نوفر لهم جميعاً معلمين". وأضاف: "لقد بدأ واحد أو اثنان منهم فعلياً حسب اعتقادي. ولكن قبل ذلك سوف نحاول أن نعلمهم كلمات مثل ’يمين‘، ’يسار‘، ’انتظر‘، ’هيا‘، ’احذر‘- اللغة الشائعة في كرة القدم. إن الأمر ليس كما لو أنك تشارك في محادثة كبيرة مدتها 90 دقيقة مع أفراد فريقك. ولكن في الأجل الطويل عليهم أن يتعلموا اللغة بطريقة مناسبة، ليس فقط من أجل كرة القدم، ولكن أيضاً ليشعروا بالراحة في موطنهم الجديد."
إنها نصيحة جيدة بالطبع، ولكنها نصيحة لم يتبعها إيريكسون نفسه بالضرورة. عندما كان مديراً في إيطاليا والبرتغال، تعلم التواصل بشكل فعال. ولكن في اللغة الإنجليزية كان إيريكسون دوماً كما لو أنه تشانسي جاردنر، الشخصية التي جسدها بيتر سيللرز في فيلم كنت هناك: تم أخذ العبارات المبتذلة لما هو واضح على أنها تفكير عميق (في فترته لشهر العسل على الصعيد الوطني). وفي النهاية انكشف منتخب إنجلترا إضافة إلى مدربه على أنهم مبتذلون ببساطة.
لا بأس. إن ايريكسون اليوم يقلب سنوات من التنظير حول الفرق رأساً على عقب. إنه يردد أفكار ليندا جراتون، الأستاذة في كلية لندن لإدارة الأعمال، التي تقول أن أفضل الفرق هي التي تتسم بالذهنية التعاونية، والقدرة على الامتداد عبر الحدود، والإشعال الناجح للهدف. وحتى الأشخاص الذين يعملون عن بعد مع بعضهم البعض يمكنهم التعاون على نحو فعال للغاية.
أما بالنسبة لإدارة نادي كرة القدم لمانشستر سيتي، فإن الثناء على الأداء من جانب المشجعين إيجابي، في الوقت الراهن على أية حال. وإذا أنصت جيداً، فسوف تسمعهم يسجلون رضاهم في أغنية (على إيقاع أغنية أنا سعيد):
إنني من مشجعي سيتي إلى أن أموت.
إنني من مشجعي سيتي إلى أن أموت.
أعلم أنني كذلك، متأكد أنني كذلك.
إنني من مشجعي سيتي إلى أن أموت.
* نقلاً عن صحيفة الاقتصادية .
هل تقدم كرة القدم (أو كرة القدم الأمريكية إذا أردت) الرمز المثالي لفن وممارسة الإدارة؟ ربما توفر الإدارة الرمز المثالي لفن وممارسة كرة القدم – من يعلم؟ ولكن في الوقت الذي يلبس فيه موسم كرة القدم مجازياً حذاءه ويركض نحو الملعب، فسوف أفشل في مهمتي ككاتب عمود إذا لم أشر مرة أخرى إلى أن هذه اللعبة تملك شيئاً تعلمنا إياه حول مسألة إدارة الأشخاص والمؤسسات.
دعونا نتأمل للحظة، الأداء المتدني والظاهرة المخيبة للآمال بشكل متكرر في الغالب ألا وهي نادي مانشستر سيتي لكرة القدم. (لغير المشجعين لكرة القدم: عليكم الانتباه لهذا، فربما تتعلمون شيئاً ما).
إن نادي مانشستر سيتي لكرة القدم (القمصان الزرقاء بزرقة السماء) أقل شهرة، وأقل نجاحاً بشكل كبير من منافسه المحلي نادي مانشستر يونايتد (القمصان الحمراء). ففي حين تتضمن قائمة العظماء لمانشستر يونايتد أسماء أسطورية مثل بوبي شارلتون، جورج بيست ودينيس لو، فإن أبطال مانشستر سيتي هم لاعبون مهمون بحد ذاتهم، ولكنهم لم يحققوا شهرة مماثلة على الإطلاق.
مثلما هو حال المنافسة بين ناديي غلاسغو لكرة القدم الرئيسيين، أو الرينجرز وسيليتك، أو بين ليفربول وإيفيرتون، أو روما ولازيو، فإن الجانبين الأحمر والأزرق لمانشستر ينظر كل منهما إلى الآخر بمزيج من الكره والامتعاض.
لكن بينما تبدو الثروة، في الإقطاعيات المحلية الأخرى، وكأنها تفضل الجانب الأول ثم الجانب الثاني، إلا أنه في مانشستر فقط لم يتسن "للشياطين الحمر" الاحتفال على الإطلاق خلال الثلاثين عاماً الماضية، ولجانب كبير من العقدين الماضيين قبل ذلك أيضاً. كما لم يتوج أي مشجع لنادي سيتي ذكرياته بالنشوء في المدينة المنقسمة كما في رواية مانشستر يونايتد دمر حياتي- تدور أحداثها في خمسينيات القرن الماضي حول صبي يهودي نشأ في ظل فريق مانشستر يونايتد لكرة قدم القوي- (عقدة النقص؟ بالتأكيد لا).
لكن مع بداية الموسم الجديد، فإن المدينة التي جلبت لنا الثورة الصناعية، وقدمت الإلهام لفريدريك أنجلز وكارل ماركس تقوم بدور المضيف لثورة صغيرة في لعبة كرة القدم. وصلت العولمة إلى فريق مانشستر سيتي في هيئة رئيس الوزراء التايلاندي المطرود ثاكسين شيناواترا، ومدرب جديد للفريق هو سفين – جوران إيريكسون. ولغاية الآن، فإن المشجعين يحبون ما يشاهدونه. حيث بنى إيريسكون، مدرب منتخب إنجلترا سابقاً، فريقاً جديداً بشراء لاعبين لكرة القدم لم يرهم يلعبون بلحمهم ودمهم في الواقع على الإطلاق. فمشاهد الفيديو للاعبين البرازيليين، الإسبان، الإيطاليين، السويسريين والكرواتيين، مدعومة بروايات من شهود عيان من مستكشفي كرة القدم، هي كل ما تطلبه الأمر من المدير السويدي للتقرير بشأن هذه الاستحواذات. وحصل على التمويل من ثاكسين الذي اشترى النادي بمبلغ 81.6 مليون جنيه إسترليني أوائل هذا العام، والذي أعطى إيريكسون الآن مبلغ 40 مليون جنيه إسترليني إضافية لبناء الفريق الجديد.
ساورت الشكوك المتشككين في إمكانية نجاح هذا الأسلوب. "اشترى الرجال الذين كانوا يشعرون بالوحدة زوجات من الفلبين على أساس مماثل"، حسبما قال الكاتب ديفيد لاسي المختص في مجال كرة القدم. غير أن سيتي فاز بأول مباراتين من الموسم، وبعد فوزهم يوم الأحد على العدو التقليدي مانشستر يونايتد، فإن الأوفياء لنادي مانشستر سيتي هم أسعد حالاً الآن عما كانوا قبل سنوات عديدة. إنهم يتربعون على قمة الدوري الإنجليزي.
بناء فريق بالاستعانة بالفيديو كليب سوف يبدو أنه يعارض ما كان معلمو الموارد البشرية والإخصائيون النفسيون ينصحون به كل هذه السنين فيما يتعلق بتعيين جهاز. فلماذا ينبغي أن يكون الأمر مختلفاً بالنسبة للاعبي كرة القدم؟ وربما يسأل المعجبون بشكل منطقي: من هم هؤلاء الشبان، وكيف سيعملون معاً تحت الضغوط؟ ثم هنالك مسألة التواصل. مع توفر القليل من الحديث باللغة الإنجليزية أو عدم توفره على الإطلاق، قد يصارع أعضاء الفريق الجديد لكي يفهم كل منهم الآخر.
غير أن إيريكسين غير قلق، حيث قال لصحيفة الـ "جارديان" أخيراً: "إننا نوفر لهم جميعاً معلمين". وأضاف: "لقد بدأ واحد أو اثنان منهم فعلياً حسب اعتقادي. ولكن قبل ذلك سوف نحاول أن نعلمهم كلمات مثل ’يمين‘، ’يسار‘، ’انتظر‘، ’هيا‘، ’احذر‘- اللغة الشائعة في كرة القدم. إن الأمر ليس كما لو أنك تشارك في محادثة كبيرة مدتها 90 دقيقة مع أفراد فريقك. ولكن في الأجل الطويل عليهم أن يتعلموا اللغة بطريقة مناسبة، ليس فقط من أجل كرة القدم، ولكن أيضاً ليشعروا بالراحة في موطنهم الجديد."
إنها نصيحة جيدة بالطبع، ولكنها نصيحة لم يتبعها إيريكسون نفسه بالضرورة. عندما كان مديراً في إيطاليا والبرتغال، تعلم التواصل بشكل فعال. ولكن في اللغة الإنجليزية كان إيريكسون دوماً كما لو أنه تشانسي جاردنر، الشخصية التي جسدها بيتر سيللرز في فيلم كنت هناك: تم أخذ العبارات المبتذلة لما هو واضح على أنها تفكير عميق (في فترته لشهر العسل على الصعيد الوطني). وفي النهاية انكشف منتخب إنجلترا إضافة إلى مدربه على أنهم مبتذلون ببساطة.
لا بأس. إن ايريكسون اليوم يقلب سنوات من التنظير حول الفرق رأساً على عقب. إنه يردد أفكار ليندا جراتون، الأستاذة في كلية لندن لإدارة الأعمال، التي تقول أن أفضل الفرق هي التي تتسم بالذهنية التعاونية، والقدرة على الامتداد عبر الحدود، والإشعال الناجح للهدف. وحتى الأشخاص الذين يعملون عن بعد مع بعضهم البعض يمكنهم التعاون على نحو فعال للغاية.
أما بالنسبة لإدارة نادي كرة القدم لمانشستر سيتي، فإن الثناء على الأداء من جانب المشجعين إيجابي، في الوقت الراهن على أية حال. وإذا أنصت جيداً، فسوف تسمعهم يسجلون رضاهم في أغنية (على إيقاع أغنية أنا سعيد):
إنني من مشجعي سيتي إلى أن أموت.
إنني من مشجعي سيتي إلى أن أموت.
أعلم أنني كذلك، متأكد أنني كذلك.
إنني من مشجعي سيتي إلى أن أموت.
* نقلاً عن صحيفة الاقتصادية .