الشاهين
19-07-2007, 12:48 PM
بقلم - جاسب عبد المجيد
اختصرت التكنولوجيا عمل ساعي البريد في العصر الحديث بعد أن أخذت الرسائل تصل إلى صاحبها عن طريق البريد الإلكتروني أو على الهاتف النقال أو بواسطة «مسج» على قناة فضائية، كما أن هناك رسائل «شفوية» قد تُنقل بموضوعية أو تصل إلى من ينتظرها ممزوجة بمشاعر تحرف قليلاً أو كثيراً في المعلومة التي تحتويها، وفي عالم كرة القدم دائماً هناك رسائل، لكن ليست كل هذه الرسائل مقروءة بسبب «شفراتها»، أو لأسباب أخرى.
الاندونيسيون كتبوا رسائلهم في بطولة آسيا الحالية، والتايلانديون وغيرهم كتبوا ما جال في خواطرهم أيضاً، لكن الرسالة التي تعنينا هي الرسالة التي بعث بها المنتخب القطري إلى مدرب منتخبنا الوطني ميتسو، ولا أعرف إن كان قرأها أم لا، أو رماها في سلة المهملات. كان ميتسو شديد «الولع» بفكرة تجنيس أكثر من عنصر لضمه إلى المنتخب الوطني، وكان يسرِّب معلومات في هذا الخصوص عبر وسائل الإعلام من أجل تحويل الفكرة إلى واقع، ولم يضع في حساباته انعكاس هذه التسريبات على عناصر المنتخب من الناحية النفسية، إذ أن هذا الأمر يعبِّر عن عدم وجود ثقة في «العنصر المواطن» في هذا المركز أو ذاك، وكان الغريب في الأمر أن اتحاد الكرة لم يعمل على إيقاف هذا «الهوى الفرنسي»، وقد يرى آخرون انعكاسات إيجابية للمطالبة بضم عناصر أجنبية إلى المنتخب من أجل الضغط على اللاعبين لتطوير مهاراتهم وتقديم الأفضل من أجل الحفاظ على مقعد في حافلة الأبيض.
ليس من الفخر أن تشتري بطولة، ولكن من الفخر أن تحققها بمجهود أبناء شعبك، وصناعة البطل أكثر فخراً ومجداً من شرائه، فالرياضة دائماً تسعى إلى تنمية المواهب ورعايتها ومن ثم تهيئتها للمنافسات، أما شراء الرياضيين الجاهزين فهذا أمر لا يدعو للفخر والاعتزاز. لقد شدَّني مواطن قطري تحدث إلى إحدى الفضائيات الرياضية ولسان حاله يقول: «ماذا جنينا من التجنيس.. هذا منتخبنا مجنس بكامله.. علينا أن نعيد هذه السياسة في الرياضة، وأن نهتم بمواهب البلد لكي نفخر بأبنائنا الذين نهيئهم بأنفسنا ونعدهم لهذه البطولات بدل أن نقتني اللاعبين الجاهزين مثلما نقتني السلع الجاهزة من الأسواق».
رسالة المنتخب القطري إلى ميتسو يفترض أن تقرأ من جميع الجوانب، ومن يحب أن يواصل النجاح عليه أن يكثر من القراءة في مجال الاختصاص، فمنتخب الإمارات تمكن من التغلب على العنابي وهو في كامل عدده وعدته من دون أن يحتاج «الأبيض» إلى التجنيس.
وإذا كانت هذه رسالة خاصة من المنتخب القطري ومباشرة، إلا أن هناك رسالة «قطرية عامة» يجب الانتباه لها، تكمن في أن قطر ستعد أبناءها وستنمي مهاراتهم من خلال الأكاديمية التي أنشئت لصناعة الأبطال وهي خطوة تستحق التقدير، فالقطريون يشتغلون على مرحلتين، مرحلة قصيرة المدى وأخرى طويلة.
الأولى تكمن في تحقيق الإنجاز الآني، والثانية تعمل لتهيئة أبناء البلد لمستقبل أكثر إشراقاً في الرياضة.
قد تكون هذه القراءة غير ملائمة لفكر ميتسو، لأن من الممكن أن يحلل الرسالة من جانب آخر، ويقول إن الجهاز الفني لم ينجح في توظيف هذه العناصر «المجنسة» بالشكل الجيد وله ما يرى فيما يذهب إليه.
إن عودة منتخبنا الوطني مبكراً من بطولة آسيا كما أسلفنا في موضوع الأمس يجب أن تناقش مناقشة موضوعية، ومن الأفضل أن نفتح جميع الزوايا ومن دون تعقيد أو اتهام بالتقصير، ولكي نعبر هذه المرحلة علينا دراسة الإخفاق إذا صح التعبير، ومن قبل علينا تحديد أهدافنا للفترة المقبلة، كما يجب أن ندرك أن في كرة القدم ما يخرج عن المنطق في بعض الأحيان ولابد من وضع هذا في الحسبان.
لقد كشفت البطولة جوانب أخرى تستحق الإشادة، منها بروز النجم أحمد دادا الذي قدم فواصل مهارية مع الأبيض وأكد شجاعته في الميدان، كما أكد للجميع أن في الإمارات معيناً لا ينضب من المواهب القادرة على تحقيق أحلام الجماهير مستقبلاً، كما أن ميتسو استطاع أن ينجح في زج الشباب في معارك قوية، وهذا ما سيكسبهم شجاعة وخبرة تمكنهما في مواجهة منافسيهم في أقوى البطولات.
قرأنا بعض ما جاء في الرسالة وخرجنا عن سطورها قليلاً، ولكن من الأفضل أن تقرأوا المزيد من معانيها من زواياكم الخاصة، لأنها رسالة مفتوحة وفيها معانٍ عدة.
* البيان .
اختصرت التكنولوجيا عمل ساعي البريد في العصر الحديث بعد أن أخذت الرسائل تصل إلى صاحبها عن طريق البريد الإلكتروني أو على الهاتف النقال أو بواسطة «مسج» على قناة فضائية، كما أن هناك رسائل «شفوية» قد تُنقل بموضوعية أو تصل إلى من ينتظرها ممزوجة بمشاعر تحرف قليلاً أو كثيراً في المعلومة التي تحتويها، وفي عالم كرة القدم دائماً هناك رسائل، لكن ليست كل هذه الرسائل مقروءة بسبب «شفراتها»، أو لأسباب أخرى.
الاندونيسيون كتبوا رسائلهم في بطولة آسيا الحالية، والتايلانديون وغيرهم كتبوا ما جال في خواطرهم أيضاً، لكن الرسالة التي تعنينا هي الرسالة التي بعث بها المنتخب القطري إلى مدرب منتخبنا الوطني ميتسو، ولا أعرف إن كان قرأها أم لا، أو رماها في سلة المهملات. كان ميتسو شديد «الولع» بفكرة تجنيس أكثر من عنصر لضمه إلى المنتخب الوطني، وكان يسرِّب معلومات في هذا الخصوص عبر وسائل الإعلام من أجل تحويل الفكرة إلى واقع، ولم يضع في حساباته انعكاس هذه التسريبات على عناصر المنتخب من الناحية النفسية، إذ أن هذا الأمر يعبِّر عن عدم وجود ثقة في «العنصر المواطن» في هذا المركز أو ذاك، وكان الغريب في الأمر أن اتحاد الكرة لم يعمل على إيقاف هذا «الهوى الفرنسي»، وقد يرى آخرون انعكاسات إيجابية للمطالبة بضم عناصر أجنبية إلى المنتخب من أجل الضغط على اللاعبين لتطوير مهاراتهم وتقديم الأفضل من أجل الحفاظ على مقعد في حافلة الأبيض.
ليس من الفخر أن تشتري بطولة، ولكن من الفخر أن تحققها بمجهود أبناء شعبك، وصناعة البطل أكثر فخراً ومجداً من شرائه، فالرياضة دائماً تسعى إلى تنمية المواهب ورعايتها ومن ثم تهيئتها للمنافسات، أما شراء الرياضيين الجاهزين فهذا أمر لا يدعو للفخر والاعتزاز. لقد شدَّني مواطن قطري تحدث إلى إحدى الفضائيات الرياضية ولسان حاله يقول: «ماذا جنينا من التجنيس.. هذا منتخبنا مجنس بكامله.. علينا أن نعيد هذه السياسة في الرياضة، وأن نهتم بمواهب البلد لكي نفخر بأبنائنا الذين نهيئهم بأنفسنا ونعدهم لهذه البطولات بدل أن نقتني اللاعبين الجاهزين مثلما نقتني السلع الجاهزة من الأسواق».
رسالة المنتخب القطري إلى ميتسو يفترض أن تقرأ من جميع الجوانب، ومن يحب أن يواصل النجاح عليه أن يكثر من القراءة في مجال الاختصاص، فمنتخب الإمارات تمكن من التغلب على العنابي وهو في كامل عدده وعدته من دون أن يحتاج «الأبيض» إلى التجنيس.
وإذا كانت هذه رسالة خاصة من المنتخب القطري ومباشرة، إلا أن هناك رسالة «قطرية عامة» يجب الانتباه لها، تكمن في أن قطر ستعد أبناءها وستنمي مهاراتهم من خلال الأكاديمية التي أنشئت لصناعة الأبطال وهي خطوة تستحق التقدير، فالقطريون يشتغلون على مرحلتين، مرحلة قصيرة المدى وأخرى طويلة.
الأولى تكمن في تحقيق الإنجاز الآني، والثانية تعمل لتهيئة أبناء البلد لمستقبل أكثر إشراقاً في الرياضة.
قد تكون هذه القراءة غير ملائمة لفكر ميتسو، لأن من الممكن أن يحلل الرسالة من جانب آخر، ويقول إن الجهاز الفني لم ينجح في توظيف هذه العناصر «المجنسة» بالشكل الجيد وله ما يرى فيما يذهب إليه.
إن عودة منتخبنا الوطني مبكراً من بطولة آسيا كما أسلفنا في موضوع الأمس يجب أن تناقش مناقشة موضوعية، ومن الأفضل أن نفتح جميع الزوايا ومن دون تعقيد أو اتهام بالتقصير، ولكي نعبر هذه المرحلة علينا دراسة الإخفاق إذا صح التعبير، ومن قبل علينا تحديد أهدافنا للفترة المقبلة، كما يجب أن ندرك أن في كرة القدم ما يخرج عن المنطق في بعض الأحيان ولابد من وضع هذا في الحسبان.
لقد كشفت البطولة جوانب أخرى تستحق الإشادة، منها بروز النجم أحمد دادا الذي قدم فواصل مهارية مع الأبيض وأكد شجاعته في الميدان، كما أكد للجميع أن في الإمارات معيناً لا ينضب من المواهب القادرة على تحقيق أحلام الجماهير مستقبلاً، كما أن ميتسو استطاع أن ينجح في زج الشباب في معارك قوية، وهذا ما سيكسبهم شجاعة وخبرة تمكنهما في مواجهة منافسيهم في أقوى البطولات.
قرأنا بعض ما جاء في الرسالة وخرجنا عن سطورها قليلاً، ولكن من الأفضل أن تقرأوا المزيد من معانيها من زواياكم الخاصة، لأنها رسالة مفتوحة وفيها معانٍ عدة.
* البيان .