بو مهره
22-08-2007, 03:24 PM
أولى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد كل الدعم للرياضات التراثية والمتمثلة في سباقات الهجن العربية الأصيلة والسباقات البحرية التراثية والفروسية، وذلك بتسخير الإمكانيات اللازمة لتأخذ هذه الرياضات مكانتها اللائقة بها.
سباقات الهجن
تحظى رياضة سباق الهجن، باهتمام شعبي كبير في الإمارات. ولعل ذلك يعود إلى أن الجمال تذكرنا بالماضي العريق الأمر الذي يؤدي إلى ترسيخ الأصالة العربية في نفوس الأبناء وينمي عندهم روح الانتماء والارتباط بالتراث والبيئة، فيقبلون على الحياة العصرية ولديهم من الخبرة والوعي ما يؤهلهم لمواجهة متطلبات المستقبل.
إذ على الرغم من التطور الحضاري والعمراني الذي شهدته البلاد خلال السنوات القليلة الماضية، وما أدى إليه ذلك من تغيير عادات الغالبية وتخليها عن الوسائل التقليدية إلى استخدام أحدث الأساليب والمعدات والأدوات الإليكترونية الحديثة في مختلف مجالات الحياة، إلا أن أبناء الإمارات والمنطقة عموما لا يزالون يرتبطون بجزء كبير من تراثهم ويتجلى ذلك في ارتباط العربي الخليجي ابن الصحراء بالجمل وناقته.
إلى جانب الفوائد العديدة للهجن فإنها كانت أيضا تستخدم في الأعياد والمناسبات والأعراس حيث جرت العادة في دولة الإمارات قديما أن تكون هناك مناسبات تقام فيها سباقات الهجن العربية الأصيلة ويحضرها الجميع وتوزع الجوائز على الفائزين وتقال فيها القصائد الشعرية ويكون الفوز بالمركز الأول شرفا عظيما ودليلا على شجاعة ونبل وأصالة صاحب المطية.
ولكن تنظيم السباقات في الماضي لم يكن على النحو الذي نراه اليوم، فلم تكن هناك ميادين سباق مرتبة، ولم تحظ هذه السباقات بهذا الاهتمام الموجود اليوم، كما لم تكن هناك إمكانيات على هذا المستوى.
فقد كانت تجرى السباقات البسيطة خارج القرى ومضارب البدو وتكون المنافسة محدودة وتشارك فيها الإبل جميعها دون تحديد السن فقد كان مبدأ الخلط بين الهجن هو المتبع.
أما الآن فقد أصبح للسن دور كبير في توزيع وتصنيف الإبل وأشواط السباق حيث تصنف إلى عدة مجموعات مثل لقايا ويذاع وثنايا وحول وزمول ولكل سن مسافة معينة.
وهناك أنظمة وقوانين تم وضعها تتبع في جميع ميادين السباق بالدولة، وتهدف إلى إظهار السباق بصورة مشرفة وتوفير الفرص المتساوية لجميع المشاركين، وتلقى هذه الأنظمة الاحترام من جميع المشاركين في هذه السباقات.
وقد حققت سباقات الهجن العربية الأصيلة مكانة وشهرة كبيرتين، وانعكس ذلك على تنظيم السباقات السنوية الكبيرة ورصد الجوائز المادية والعينية. ولاقت هذه الرياضة إقبالاً كبيراً من المواطنين، وأصبح هناك حرص كبير على المشاركة فيها والاستعداد الجيد لها، وتوسعت وانتشرت في مختلف أنحاء الدولة بإقامة مضامير للسباق في كل إمارة.
كما بدأت هذه الرياضة تحظى باهتمام كبير في عدد من الدول الأوروبية، حيث تم تنظيم ثلاثة سباقات ناجحة خلال عامي 1998 و 1999 في كل من ألمانيا وأستراليا برعاية اتحاد سباقات الهجن بالدولة.
وتشهد المرحلة القادمة تطورا جديدا في هذه الرياضة المهمة بدولة الإمارات حيث سيتم استخدام راكب آلي (روبوت) بدلا عن الهجانين الصغار فقد أصدرت دولة الإمارات مؤخرا قانونا اتحاديا تمنع بموجبه مشاركة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما في سباقات الهجن التقليدية الوطنية، ويعاقب القانون المخالفين بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات.
الصيد بالصقور
تعتبر رياضة الصيد بالصقور من الرياضات المحببة بدولة الإمارات وجزءا لا يتجزأ من تراث عريق يمتد إلى مئات السنين. ورياضة الصيد بالصقور أو ما يعرف محليا بالقنص تمثل جانبا مهما من حضارة وتراث العرب، حيث عرف الصيد بالصقور منذ القدم ومارسه الإنسان بغرض الحصول على القوت اليومي، إلى جانب ممارسته كرياضة وهواية في بعض بقاع العالم التي نشأت فيها حضارات ومستوى من المعيشة مرتفع نسبيا.
وقد أثبتت السجلات والحفريات والنصوص القديمة أن رياضة الصيد بالصقور قد ظهرت مع ظهور الحضارة وعُرفت في المنطقة العربية ومنطقة الخليج خصوصاً منذ حوالي 7000 سنة، ومن ثم انتشرت الصقارة عبر العالم الإسلامي لاحقاً لدى الكثير من الشعوب والأمم، إذ عُرفت أيضاً في تخوم آسيا الشرقية في الصين واليابان وكوريا، ومن ثم مورست الصقارة في كل من أوروبا وأمريكا الشمالية كأنبل هوايات الصيد التي عُرفت على مدى التاريخ.
ويبدأ موسم الصيد في دول الخليج في فصل الخريف، حيث تبدأ طيور الحبارى بالهجرة إلى مواطن تكاثرها من أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر، وينتهي في شهر مارس، عندما تبدأ حرارة فصل الصيف. ويستطيع الصقارون التعرف على بدء موسم الصيد مع بدء طلوع نجم سهيل، حيث تبدأ عملية التحول التدريجي في المناخ وتأخذ درجة الحرارة في الانخفاض، وتصاحب ذلك تغيرات طبيعية، حيث يلاحظ اخضرار النباتات الصحراوية وانخفاض درجة حرارة المياه ، وتبدأ طلائع الطيور المهاجرة البرية والبحرية في الوصول إلى شواطئ الخليج العربي الدافئة، وتسمى عملية نزوح الطيور إلى هذه المنطقة «اللفو»، كما تعرف عملية هجرة الطيور في طريق مناطق الإشتاء وعودتها إلى مواطن تكاثرها بـ«العبور».
وكان الصقارون العرب يصطادون بالصقور التي يأسرونها خلال مرورها في شبه الجزيرة العربية في بداية فصل الشتاء في طريق هجرتها جنوبا، ويستخدمون كل المهارات وفنون الصيد لترويض الصقر البري ليصبح صيادا ماهرا ومرافقا جيدا في غضون أيام، ومع انتهاء موسم الصيد كان يتم إطلاق الصقور إلى البرية مرة أخرى.
وكانت تمارس هذه الرياضة في الماضي على الأرجل أو على المطايا وكان الصيد متوافراً في مناطق قريبة، أما الآن فقد قلَّ الصيد لذلك نجد أن الصقارين يذهبون إلى مسافات طويلة أو إلى الخارج.
والصقر الحر من أهم أنواع الصقور التي عرفها العرب قبل غيرهم، ويطلق اسم «حر» على مجموعة من الصقور تجمع بينها صفات كثيرة وتتفاوت في حجمها وألوانها وقدراتها، واسم واحد. واشتهر الحر وذاع صيته بين عرب شبه الجزيرة العربية ومن أهم أنواع الحر «الشنغار» و«السنياري» و«الأبيض» و«الأدهم» و«الأحمر» و«الصافي الجرودي» و«الأحمر» و«الأخضر» و«الأشقر».
والشاهين كلمة فارسية معناها «الميزان»، ولقد سمي صقر الشاهين بهذا الاسم لأنه لا يتحمل الجوع الشديد أو الشبع الشديد. وهو قابل للتأديب والتعلم إلا أنه يحتاج إلى الرفق، ويقال عنه إنه أرق من الزجاج مكسرا، وهو أقل من الحر تحملا للشقاء والتعب، ويعتبر من أسرع الجوارح كلها في ملاحقة الطريدة في المسافات القصيرة، ومن أحسنها تقلبا في الجو، وأجودها إقبالا وإدبارا وراء الطريدة، وأشدها ضراوة على الطريدة، كما انه إذا صاد شيئا صاده بسهولة. وللشاهين أصناف عدة تتجاوز 27 نوعا، ومن أنواعها المستخدمة الأسود والأحمر والأبيض. ومن أهم فرائس الصقور: الكروان والحبارى والحمام والحجل والأفاعي والأرانب وأحياناً الغزلان.
ولقد أصبحت هذه الصقور والطرائد الرئيسة للصيد بالصقور من الأنواع المهددة بالانقراض، ولهذه فقد تبنت دولة الإمارات العديد من المبادرات لحماية هذه الأنواع والحفاظ عليها مثل برنامج المغفور له الشيخ زايد لإطلاق الصقور الذي يهدف إلى إعادة الصقور إلى بيئتها في مواطن تكاثرها الطبيعية وإتاحة الفرصة لها للتكاثر واستكمال دورة حياتها بما يساهم في دعم أعدادها في الطبيعة والحفاظ على رياضة الصيد بالصقور. كما يعتبر مشروع البروفالكن لإكثار الصقور في العين من المشاريع الرائدة للحافظ على الصقور البرية في العالم. ويهدف المشروع إلى تحسين سلالات الصقور المتكاثرة في الأسر وتقليل مخاطر انقراض الصقور البرية الناجمة عن صيدها في الطبيعة لاستخدامها في رياضة الصيد بالصقور، وإتاحة الفرصة لها للتكاثر وزيادة أعدادها.
واستكمالا لجهود دولة الإمارات في الحفاظ على هذه الرياضة الأصيلة وحمايتها من الاندثار جاءت فكرة إنشاء نادي لصقاري الإمارات الذي يعتبر الأول من نوعه في العالم العربي ليكون المظلة التي تجمع كل صقاري المنطقة. ويهدف النادي إلى نشر الوعي والارتقاء بمستوى رياضة الصيد بالصقور في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي بهدف المحافظة عليها كتراث هام في المنطقة، ونشر أخلاقيات رياضة الصيد بالصقور والتعريف بصفات الصقور وعاداتها وأطوار حياتها وأنواعها ومواطنها الأصلية، وهجراتها ونقل إرث الأجداد في هذا الصدد إلى الأجيال القادمة تحقيقا لاستمرارية هذه الهواية على نحو سليم يحول دون تعرض الصقور والحبارى إلى الانقراض.
الرياضات البحرية
حققت الرياضات البحرية التراثية نجاحاً باهراً بعد أن مرت بمراحل عديدة منذ بدء تنظيمها في العام 1969 بإقامة أول سباق لقوارب التجديف تلتها بعد ذلك السباقات السنوية المنتظمة. وقد اكتمل عقد هذه الرياضة التراثية بإشهار نادي الإمارات للتراث البحري. كما تم إشهار جمعية الإمارات للغوص في فبراير 1995 التي تتخذ من دبي مقراً لها، وتعنى بتنظيم رياضة الغوص ومراقبة وحماية البيئة البحرية.
الفروسية
شهدت رياضة الفروسية قفزات عملاقة خلال سنوات قليلة، فبعد تأسيس اتحاد الإمارات العربية المتحدة للفروسية والسباق في أبريل 1992، انطلقت سباقات القدرة في السابع من يناير 1993 تنفيذاً للتوجيهات السامية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. ولقد
شاركت الخيول إلى جانب الإبل في أول سباق قدرة ينظم في الإمارات لمسافة 40 كلم في دبي، وسيطرت الخيول على المراكز الـ15 الأولى في السباق.
ومنذ ذلك الحين قام اتحاد الفروسية والسباق بتأسيس بنية أساسية متينة لدعم رياضات الفروسية والقدرة بشكل خاص. ويوجد حاليا ثلاثة مراكز وقرى قدرة و22 نادياً لركوب الخيل، كما أصبحت رياضة القدرة من أكثر الرياضات شعبية في دولة الإمارات خاصة لما تجده من الرعاية السامية والمشاركة الفعالة من أصحاب السمو الحكام والشيوخ. وتشهد سباقات القدرة مشاركة عدد من الفرسان من داخل وخارج الدولة، وتنظم السباقات وفقاً لنظم ضبط الوقت بالكومبيوتر، وتحظى بتغطية إعلامية واسعة، كما يعمل الاتحاد بالتعاون مع الاتحادات الإقليمية والدولية لتطوير رياضة القدرة على المستوى العالمي.
منقول
سباقات الهجن
تحظى رياضة سباق الهجن، باهتمام شعبي كبير في الإمارات. ولعل ذلك يعود إلى أن الجمال تذكرنا بالماضي العريق الأمر الذي يؤدي إلى ترسيخ الأصالة العربية في نفوس الأبناء وينمي عندهم روح الانتماء والارتباط بالتراث والبيئة، فيقبلون على الحياة العصرية ولديهم من الخبرة والوعي ما يؤهلهم لمواجهة متطلبات المستقبل.
إذ على الرغم من التطور الحضاري والعمراني الذي شهدته البلاد خلال السنوات القليلة الماضية، وما أدى إليه ذلك من تغيير عادات الغالبية وتخليها عن الوسائل التقليدية إلى استخدام أحدث الأساليب والمعدات والأدوات الإليكترونية الحديثة في مختلف مجالات الحياة، إلا أن أبناء الإمارات والمنطقة عموما لا يزالون يرتبطون بجزء كبير من تراثهم ويتجلى ذلك في ارتباط العربي الخليجي ابن الصحراء بالجمل وناقته.
إلى جانب الفوائد العديدة للهجن فإنها كانت أيضا تستخدم في الأعياد والمناسبات والأعراس حيث جرت العادة في دولة الإمارات قديما أن تكون هناك مناسبات تقام فيها سباقات الهجن العربية الأصيلة ويحضرها الجميع وتوزع الجوائز على الفائزين وتقال فيها القصائد الشعرية ويكون الفوز بالمركز الأول شرفا عظيما ودليلا على شجاعة ونبل وأصالة صاحب المطية.
ولكن تنظيم السباقات في الماضي لم يكن على النحو الذي نراه اليوم، فلم تكن هناك ميادين سباق مرتبة، ولم تحظ هذه السباقات بهذا الاهتمام الموجود اليوم، كما لم تكن هناك إمكانيات على هذا المستوى.
فقد كانت تجرى السباقات البسيطة خارج القرى ومضارب البدو وتكون المنافسة محدودة وتشارك فيها الإبل جميعها دون تحديد السن فقد كان مبدأ الخلط بين الهجن هو المتبع.
أما الآن فقد أصبح للسن دور كبير في توزيع وتصنيف الإبل وأشواط السباق حيث تصنف إلى عدة مجموعات مثل لقايا ويذاع وثنايا وحول وزمول ولكل سن مسافة معينة.
وهناك أنظمة وقوانين تم وضعها تتبع في جميع ميادين السباق بالدولة، وتهدف إلى إظهار السباق بصورة مشرفة وتوفير الفرص المتساوية لجميع المشاركين، وتلقى هذه الأنظمة الاحترام من جميع المشاركين في هذه السباقات.
وقد حققت سباقات الهجن العربية الأصيلة مكانة وشهرة كبيرتين، وانعكس ذلك على تنظيم السباقات السنوية الكبيرة ورصد الجوائز المادية والعينية. ولاقت هذه الرياضة إقبالاً كبيراً من المواطنين، وأصبح هناك حرص كبير على المشاركة فيها والاستعداد الجيد لها، وتوسعت وانتشرت في مختلف أنحاء الدولة بإقامة مضامير للسباق في كل إمارة.
كما بدأت هذه الرياضة تحظى باهتمام كبير في عدد من الدول الأوروبية، حيث تم تنظيم ثلاثة سباقات ناجحة خلال عامي 1998 و 1999 في كل من ألمانيا وأستراليا برعاية اتحاد سباقات الهجن بالدولة.
وتشهد المرحلة القادمة تطورا جديدا في هذه الرياضة المهمة بدولة الإمارات حيث سيتم استخدام راكب آلي (روبوت) بدلا عن الهجانين الصغار فقد أصدرت دولة الإمارات مؤخرا قانونا اتحاديا تمنع بموجبه مشاركة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما في سباقات الهجن التقليدية الوطنية، ويعاقب القانون المخالفين بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات.
الصيد بالصقور
تعتبر رياضة الصيد بالصقور من الرياضات المحببة بدولة الإمارات وجزءا لا يتجزأ من تراث عريق يمتد إلى مئات السنين. ورياضة الصيد بالصقور أو ما يعرف محليا بالقنص تمثل جانبا مهما من حضارة وتراث العرب، حيث عرف الصيد بالصقور منذ القدم ومارسه الإنسان بغرض الحصول على القوت اليومي، إلى جانب ممارسته كرياضة وهواية في بعض بقاع العالم التي نشأت فيها حضارات ومستوى من المعيشة مرتفع نسبيا.
وقد أثبتت السجلات والحفريات والنصوص القديمة أن رياضة الصيد بالصقور قد ظهرت مع ظهور الحضارة وعُرفت في المنطقة العربية ومنطقة الخليج خصوصاً منذ حوالي 7000 سنة، ومن ثم انتشرت الصقارة عبر العالم الإسلامي لاحقاً لدى الكثير من الشعوب والأمم، إذ عُرفت أيضاً في تخوم آسيا الشرقية في الصين واليابان وكوريا، ومن ثم مورست الصقارة في كل من أوروبا وأمريكا الشمالية كأنبل هوايات الصيد التي عُرفت على مدى التاريخ.
ويبدأ موسم الصيد في دول الخليج في فصل الخريف، حيث تبدأ طيور الحبارى بالهجرة إلى مواطن تكاثرها من أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر، وينتهي في شهر مارس، عندما تبدأ حرارة فصل الصيف. ويستطيع الصقارون التعرف على بدء موسم الصيد مع بدء طلوع نجم سهيل، حيث تبدأ عملية التحول التدريجي في المناخ وتأخذ درجة الحرارة في الانخفاض، وتصاحب ذلك تغيرات طبيعية، حيث يلاحظ اخضرار النباتات الصحراوية وانخفاض درجة حرارة المياه ، وتبدأ طلائع الطيور المهاجرة البرية والبحرية في الوصول إلى شواطئ الخليج العربي الدافئة، وتسمى عملية نزوح الطيور إلى هذه المنطقة «اللفو»، كما تعرف عملية هجرة الطيور في طريق مناطق الإشتاء وعودتها إلى مواطن تكاثرها بـ«العبور».
وكان الصقارون العرب يصطادون بالصقور التي يأسرونها خلال مرورها في شبه الجزيرة العربية في بداية فصل الشتاء في طريق هجرتها جنوبا، ويستخدمون كل المهارات وفنون الصيد لترويض الصقر البري ليصبح صيادا ماهرا ومرافقا جيدا في غضون أيام، ومع انتهاء موسم الصيد كان يتم إطلاق الصقور إلى البرية مرة أخرى.
وكانت تمارس هذه الرياضة في الماضي على الأرجل أو على المطايا وكان الصيد متوافراً في مناطق قريبة، أما الآن فقد قلَّ الصيد لذلك نجد أن الصقارين يذهبون إلى مسافات طويلة أو إلى الخارج.
والصقر الحر من أهم أنواع الصقور التي عرفها العرب قبل غيرهم، ويطلق اسم «حر» على مجموعة من الصقور تجمع بينها صفات كثيرة وتتفاوت في حجمها وألوانها وقدراتها، واسم واحد. واشتهر الحر وذاع صيته بين عرب شبه الجزيرة العربية ومن أهم أنواع الحر «الشنغار» و«السنياري» و«الأبيض» و«الأدهم» و«الأحمر» و«الصافي الجرودي» و«الأحمر» و«الأخضر» و«الأشقر».
والشاهين كلمة فارسية معناها «الميزان»، ولقد سمي صقر الشاهين بهذا الاسم لأنه لا يتحمل الجوع الشديد أو الشبع الشديد. وهو قابل للتأديب والتعلم إلا أنه يحتاج إلى الرفق، ويقال عنه إنه أرق من الزجاج مكسرا، وهو أقل من الحر تحملا للشقاء والتعب، ويعتبر من أسرع الجوارح كلها في ملاحقة الطريدة في المسافات القصيرة، ومن أحسنها تقلبا في الجو، وأجودها إقبالا وإدبارا وراء الطريدة، وأشدها ضراوة على الطريدة، كما انه إذا صاد شيئا صاده بسهولة. وللشاهين أصناف عدة تتجاوز 27 نوعا، ومن أنواعها المستخدمة الأسود والأحمر والأبيض. ومن أهم فرائس الصقور: الكروان والحبارى والحمام والحجل والأفاعي والأرانب وأحياناً الغزلان.
ولقد أصبحت هذه الصقور والطرائد الرئيسة للصيد بالصقور من الأنواع المهددة بالانقراض، ولهذه فقد تبنت دولة الإمارات العديد من المبادرات لحماية هذه الأنواع والحفاظ عليها مثل برنامج المغفور له الشيخ زايد لإطلاق الصقور الذي يهدف إلى إعادة الصقور إلى بيئتها في مواطن تكاثرها الطبيعية وإتاحة الفرصة لها للتكاثر واستكمال دورة حياتها بما يساهم في دعم أعدادها في الطبيعة والحفاظ على رياضة الصيد بالصقور. كما يعتبر مشروع البروفالكن لإكثار الصقور في العين من المشاريع الرائدة للحافظ على الصقور البرية في العالم. ويهدف المشروع إلى تحسين سلالات الصقور المتكاثرة في الأسر وتقليل مخاطر انقراض الصقور البرية الناجمة عن صيدها في الطبيعة لاستخدامها في رياضة الصيد بالصقور، وإتاحة الفرصة لها للتكاثر وزيادة أعدادها.
واستكمالا لجهود دولة الإمارات في الحفاظ على هذه الرياضة الأصيلة وحمايتها من الاندثار جاءت فكرة إنشاء نادي لصقاري الإمارات الذي يعتبر الأول من نوعه في العالم العربي ليكون المظلة التي تجمع كل صقاري المنطقة. ويهدف النادي إلى نشر الوعي والارتقاء بمستوى رياضة الصيد بالصقور في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي بهدف المحافظة عليها كتراث هام في المنطقة، ونشر أخلاقيات رياضة الصيد بالصقور والتعريف بصفات الصقور وعاداتها وأطوار حياتها وأنواعها ومواطنها الأصلية، وهجراتها ونقل إرث الأجداد في هذا الصدد إلى الأجيال القادمة تحقيقا لاستمرارية هذه الهواية على نحو سليم يحول دون تعرض الصقور والحبارى إلى الانقراض.
الرياضات البحرية
حققت الرياضات البحرية التراثية نجاحاً باهراً بعد أن مرت بمراحل عديدة منذ بدء تنظيمها في العام 1969 بإقامة أول سباق لقوارب التجديف تلتها بعد ذلك السباقات السنوية المنتظمة. وقد اكتمل عقد هذه الرياضة التراثية بإشهار نادي الإمارات للتراث البحري. كما تم إشهار جمعية الإمارات للغوص في فبراير 1995 التي تتخذ من دبي مقراً لها، وتعنى بتنظيم رياضة الغوص ومراقبة وحماية البيئة البحرية.
الفروسية
شهدت رياضة الفروسية قفزات عملاقة خلال سنوات قليلة، فبعد تأسيس اتحاد الإمارات العربية المتحدة للفروسية والسباق في أبريل 1992، انطلقت سباقات القدرة في السابع من يناير 1993 تنفيذاً للتوجيهات السامية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. ولقد
شاركت الخيول إلى جانب الإبل في أول سباق قدرة ينظم في الإمارات لمسافة 40 كلم في دبي، وسيطرت الخيول على المراكز الـ15 الأولى في السباق.
ومنذ ذلك الحين قام اتحاد الفروسية والسباق بتأسيس بنية أساسية متينة لدعم رياضات الفروسية والقدرة بشكل خاص. ويوجد حاليا ثلاثة مراكز وقرى قدرة و22 نادياً لركوب الخيل، كما أصبحت رياضة القدرة من أكثر الرياضات شعبية في دولة الإمارات خاصة لما تجده من الرعاية السامية والمشاركة الفعالة من أصحاب السمو الحكام والشيوخ. وتشهد سباقات القدرة مشاركة عدد من الفرسان من داخل وخارج الدولة، وتنظم السباقات وفقاً لنظم ضبط الوقت بالكومبيوتر، وتحظى بتغطية إعلامية واسعة، كما يعمل الاتحاد بالتعاون مع الاتحادات الإقليمية والدولية لتطوير رياضة القدرة على المستوى العالمي.
منقول